محمد ثناء الله المظهري
82
التفسير المظهرى
أَقْرَرْنا قالَ الله للرسل فَاشْهَدُوا على أنفسكم وعلى اتباعكم بالإقرار يوم القيامة وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) عليكم وعليهم وقال سعيد بن المسيب قال الله تعالى لملائكته فاشهدوا عليهم كناية عن غير مذكور . فَمَنْ تَوَلَّى من اتباع الرسل بَعْدَ ذلِكَ الإقرار وهم اليهود والنصارى فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 84 ) الخارجون من الايمان إلى الكفر هذا صريح في ان الميثاق كان على النبيين والأمم أجمعين واكتفى بذكر المتبوعين عن الاتباع - . أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ معطوف على فأولئك هم الفاسقون والهمزة توسطت للانكار أو على محذوف تقديره أيفسقون فغير دين الله يبغون - أو تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون وتقديم المفعول للتخصيص والإنكار للمخصص تقديره أتخصصون غير دين الله بالطلب وفيه إشارة إلى أن طلب دين الله لا يجامع طلب غير دينه - قرا أبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم يبغون بالياء على الغيبة نظرا إلى قوله فأولئك هم الفاسقون والجمهور بالتاء على الخطاب نظرا إلى قوله اتيتكم وقيل تقديره قل لهم أفغير دين اللّه تبغون قال البغوي ادعى كل من اليهود والنصارى انه على دين إبراهيم واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام كلا الفريقين برئ من دين إبراهيم فغضبوا وقالوا لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فانزل الله تعالى أفغير دين اللّه يبغون وَلَهُ اى لله أَسْلَمَ اى خضع « 1 » وانقاد - والجملة حال من الله الواقع في حيز المفعول مَنْ فِي السَّماواتِ اى الملائكة وَالْأَرْضِ اى الجن والانس طَوْعاً اى طائعين باختيارهم وهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين انقادوا باختيارهم فيما أمروا به من الأوامر التكليفية والأفعال الاختيارية ورضوا بقضاء الله سبحانه وأحبوا ما اجرى عليهم محبوبهم من الأوامر التكوينية وَكَرْهاً اى كارهين « 2 » بالسيف أو معاينة
--> ( 1 ) اخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى له اسلم من في السّماوات والأرض طوعا قال اما من في السماوات فالملائكة واما من في الأرض فمن ولد على الإسلام واما كرها فمن اتى به من سبايا الأمم في السلاسل والاغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون - منه رحمه الله ( 2 ) قيل هذا يوم الميثاق حين قال الست بربّكم قالوا بلى فقاله بعضهم طوعا وبعضهم كرها وقال قتادة المؤمن اسلم طوعا فنفعه والكافر اسلم كرها في وقت اليأس فلم ينفعه - وقال الشعبي هو استعاذتهم باللّه عن اضطرارهم قال الله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين - منه رح